الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ * ( رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * ( 1 )
شرح
وقيل : إنهم قالوا حنطة تجاهلا واستهزاء وكانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب ليدخلوه كذلك فدخلوه زاحفين على أستاههم فخالفوا في الدخول أيضا « فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » أي فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم ما أمرهم الله به بالقول والفعل « رِجْزاً » أي عذابا « مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » أي بفسقهم .
قيل : أهلكوا بالطاعون فمات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا من كبرائهم وشيوخهم ، وبقي الأنبياء فانتقل منهم العلم والعبادة .
وأما تأويله عليه السلام فكأنه مبني على ما مر من أن القصص والأمثال التي يذكرها الله سبحانه إنما هو لتذكير هذه الأمة وتنبيههم على الإتيان بمثل ما أمر به الأمم السابقة والانتهاء عن مثل ما نهوا عنه ، وقد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصة والعامة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مثل أهل بيتي مثل باب حطة في بني إسرائيل فكما أن بني إسرائيل أمروا بدخول الباب والتطأمن عندها فأبوا وعذبوا ، فكذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ، والخضوع والانقياد لهم كما قال : أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فلم يفعلوا وبدلوا ما أمروا به قولا وفعلا باتباع خلفاء الجور والاستكبار عن طاعة العترة الطاهرة ، فعذبوا في الدنيا والآخرة ، ولو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاؤوا رغدا من النعم الجسمانية والروحانية من العلوم والحكم الربانية ، فهو بيان لمورد نزول الآية أو لنظير تلك القصة في هذه الأمة .
على أنه ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام في تفسير الآيتين قال الإمام عليه السلام قال الله تعالى : واذكروا يا بني إسرائيل : « إِذْ قُلْنَا » لأسلافكم : « ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » وهي أريحا من بلاد الشام وذلك حين خرجوا من التيه : « فَكُلُوا مِنْها » من القرية : « حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً » واسعا بلا تعب : « وَادْخُلُوا » باب القرية : « سُجَّداً » مثل الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 59 .