تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
سقر أو عدة الخزنة أو السورة : « إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » إلا تذكرة لهم : « كَلَّا » ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها : « وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ » أي أدبر كقبل بمعنى أقبل ، وقرأ نافع وحمزة ويعقوب وحفص إذا أدبر على المضي . « وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ » أضاء : « إِنَّها لإِحْدَى الْكُبَرِ » لأي البلايا الكبر أي البلايا كثيرة وسقر واحدة منها وإنما جمع كبرى على كبر إلحاقا بفعله تنزيلا للألف كالتاء ، كما ألحقت قاصعا بقاصعة فجمعت على قواصع والجملة جواب القسم ، أو تعليل لكلا والقسم معترض للتأكيد لإحدى الكبر : « نَذِيراً لِلْبَشَرِ » إنذارا ، حال دلت عليه عليه الجملة ، أي كبرت منذرة : « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » بدل من " للبشر " أي نذير للممكنين من السبق إلى الخير أو المتخلف عنه أو لمن شاء ، خبر لأن يتقدم فيكون في معنى قوله : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » . « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » مرهونة عند الله ، مصدر كالشتيمة أطلق للمفعول كالرهن ، ولو كانت صفة لقيل رهين : « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ، وقيل : هم الملائكة أو الأطفال : « فِي جَنَّاتٍ » لا يكتنه وصفها وهي حال من أصحاب اليمين أو ضميرهم في قوله : « يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ » أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك تداعيناه أي دعوناه ، وقوله : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ » بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها : « قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » الصلاة الواجبة : « وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ » ما يجب إعطاؤهم : « وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ » نشرع في الباطل مع الشارعين فيه : « وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ » أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة : « حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ » الموت ومقدماته : « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » لو شفعوا لهم جميعا : « فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » أي معرضين عن التذكير يعني القرآن أو ما يعمه " ومعرضين " حال . « كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة : « فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ » أي أسد : « بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي