شرح
أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً » قراطيس تنشر وتقرأ ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيها من الله إلى فلان : اتبع محمدا .
« كَلَّا » ردع عن اقتراحهم الآيات : « بَلْ لا يَخافُونَ الآخِرَةَ » فلذلك أعرضوا عن التذكرة لامتناع إيتاء الصحف : « كَلَّا » ردع عن أعراضهم : « إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ » وأي تذكرة ؟ ! : « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » أي فمن شاء أن يذكره ذكره : « وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ذكرهم أو مشيتهم : « هُوَ أَهْلُ التَّقْوى » حقيق بأن تقي عقابه : « وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » حقيق بأن يغفر عباده سيما المتقين .
أقول : إذا عرفت تفسير الآيات وما يرتبط بها فلنرجع إلى التأويل الوارد في الرواية فإنه من أغرب التأويلات وأصعبها ، فأقول : قبل تلك الآيات : « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ، وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً ، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ، ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ، كَلَّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ، سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ، ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ، فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ، وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ، لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ، لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ، عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ، وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ » إلخ .
وقد ذكر المفسرون أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وقيل : إنه كان ملقبا بالوليد فسماه الله به تهكما أو أراد أنه وحيد في الشرارة أو عن أبيه لأنه كان زنيما ( 1 ) ورووا أنه مر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ حم السجدة فأتى قومه وقال : لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ( 2 ) وأنه ليعلو ولا يعلى ، فقال قريش : صبا الوليد ( 3 ) فقال ابن أخيه أبو جهل : أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فناداهم فقال : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يتجنّن ؟ وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ؟ فقالوا : لا ، فقال : ما هو إلا
هامش
( 1 ) الزنيم : الدعي .
( 2 ) المغدق : الكثير الماء .
( 3 ) أي خرج من دين آبائه .