أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا ولا رَشَداً . قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله ) * إِنْ عَصَيْتُه * ( أَحَدٌ ولَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ) * إِلَّا بَلَاغاً مِنَ اللَّه ورِسَالاتِه فِي عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ تَوْكِيداً : * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه ) * فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ * ( فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * قُلْتُ * ( حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ) * يَعْنِي بِذَلِكَ الْقَائِمَ وأَنْصَارَه
شرح
عبر عن أحدهما باسمه ، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين « قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءا وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » أي منحرفا وملتجئا « إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ » استثناء من قوله : لا أملك ، فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو من ملتحدا ، أو معناه إن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب « وَرِسالاتِهِ » عطف على بلاغا ومن الله صفته ، فإن صلته عن ، كقوله بلغوا عني ولو آية .
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه « خالِدِينَ » جمعه للمعنى « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة ، انتهى .
" أعفنا " يقال : أعفاه عن الأمر إذا لم يكلفه به " قلت هذا تنزيل " قيل : أي أراد ذلك في ظهر القرآن أو هو مدلوله المطابقي يعني بذلك القائم فإنه من جملة ما وعدوا به ، ولا ينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا ، وروى علي بن إبراهيم عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله عز وجل :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ » قال : القائم وأمير المؤمنين عليهما السلام في الرجعة ، وفي قوله :
« فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً » قال : هو قول أمير المؤمنين عليه السلام لزفر : ولله يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا قال : فلما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يكون من الرجعة قالوا : متى يكون هذا قال الله : قل يا محمد إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ، وقوله : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » قال :
يخبر الله رسوله الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده أخبار القائم والرجعة