شرح
ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليه ففرحوا به وتفرقوا مستعجبين منه ، فأنزل الله : « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ » إلخ .
وروى علي بن إبراهيم بإسناده عن عبد الرحيم بن كثير عن أبي عبد الله في قوله :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » قال : الوحيد ولد الزنا وهو زفر ، وجعلت له مالا ممدودا قال : أجلا إلى مدة وبنين شهودا ، قال : أصحابه الذين شهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث ، ومهدت له تمهيدا ، ملكه الذي ملكته مهدت له ، ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا قال : لولاية أمير المؤمنين جاحدا عاندا لرسول الله فيها ، سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر ، فيما أمر به من الولاية قدر أن لا يسلم لأمير المؤمنين عليه السلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ، قال : عذاب بعد عذاب يعذبه القائم ثم نظر إلى رسول الله وأمير المؤمنين ، فعبس وبسر مما أمر به ، ثم أدبر واستكبر ، فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ، قال زفر : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سحر الناس لعلي : « إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » ليس هو بوحي من الله تعالى : « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » إلى آخر الآيات فيه نزلت ، انتهى .
وأقول : قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم القيامة فظاهر تلك الآيات في الوليد وباطنها في الزنيم الشقي العنيد ، والأول كان معارضا في النبوة والثاني في الولاية ، وهما متلازمان ، ونفي كل منهما يستلزم نفي الأخرى فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول بعثته أظهر إمامة وصيه وقال : أول من يؤمن بي ويبايعني فهو الوصي بعدي وخليفتي في أمتي كما دلت عليه الأخبار الكثيرة الواردة في الطريقين ، فيحتمل أن يكون الكافر والمنافق معا نسباه إلى السحر لإظهار الولاية ، وأيضا نفي القرآن على أي وجه كان يستلزم نفي الولاية وإثباته إثباتها .
قوله : قلت : ما هذا الارتياب ، كان السائل جعل قوله عليه السلام : بولاية علي متعلقا بالمؤمنين فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو ؟ فلذا سئل عنه