يَا مُحَمَّدُ * ( والْمُكَذِّبِينَ ) * بِوَصِيِّكَ * ( أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ) * قُلْتُ إِنَّ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ * ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * ( 1 ) قَالَ يَسْتَيْقِنُونَ أَنَّ اللَّه ورَسُولَه ووَصِيَّه حَقٌّ قُلْتُ : * ( ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) * قَالَ ويَزْدَادُونَ بِوَلَايَةِ الْوَصِيِّ إِيمَاناً قُلْتُ * ( ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ ) * قَالَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع قُلْتُ
شرح
أمرهم إلى الله كما قال :
« ذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ » دعني وإياهم وكل إلى أمرهم فإن لي غنية عنك في مجازاتهم « أُولِي النَّعْمَةِ » أرباب التنعم يريد صناديد قريش : « وَمَهِّلْهُمْ
قَلِيلًا » زمانا وإمهالا .
" قلت إن هذا تنزيل ؟ " أي قوله : يوصيك ، ويجري فيه التأويلات المتقدمة فإن تكذيبه في أمر الوصي تكذيب للوصي « لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » في سورة المدثر هكذا : « وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » قال البيضاوي : أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم « وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا » بالإيمان به أو تصديق أهل الكتاب له « وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ » أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ، ونفي لما يعرض المتيقن حيثما عراه شبهة : « وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » شك أو نفاق فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد الهجرة .
« وَالْكافِرُونَ » الجازمون في التكذيب : « ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا » أي شيء أراد بهذا العدد المستغرب ؟ استغرابا للمثل ، وقيل : لما استبعدوه حسبوه أنه مثل مضروب : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين : « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ » جموع خلقه على ما هم عليه : « إِلَّا هُوَ » إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطلاع على حقائقها وصفاتها وما يوجب اختصاص كل منهم بما يخصه من كم وكيف واعتبار ونسبة : « وَما هِيَ » وما
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 31 . والآيات التالية أيضا في هذه السورة إلى قوله : « يوفون بالنذر » .