وأَنْسَاهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّه لِسَانَهُمْ بِبَعْضِ الْحَقِّ فَهُمْ يَنْطِقُونَ بِه وقُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَفْعاً عَنْ أَوْلِيَائِه وأَهْلِ طَاعَتِه ولَوْ لَا ذَلِكَ مَا عُبِدَ اللَّه فِي أَرْضِه فَأَمَرَنَا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ والسَّتْرِ والْكِتْمَانِ فَاكْتُمُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّه بِالْكَفِّ عَنْه واسْتُرُوا عَمَّنْ أَمَرَ اللَّه بِالسَّتْرِ
شرح
وفي رياض الجنان وأمرنا أن نبلغهم ذلك فبلغناه فاشمأزّت قلوبهم منه ونفروا عنه ، وهنا : ونفرت قلوبهم عطف تفسير لاشمأزوا وردوه علينا ، ولو كانوا ردوه إليهم لكان خيرا لهم ولكن لسوء طينتهم ردوه عليهم « وكذبوا به وقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ » قيل أي عالم بالغرائب التي لا نعلمها نحن ويروج بها كذبه .
" فطبع الله " أي ختم كناية عن الخذلان ، وقال المحدث الأسترآبادي رحمه الله : صريح في أن إضلال الله بعض عباده من باب المجازات لا ابتداء كما زعمته الأشاعرة ، انتهى .
" وأنساهم ذلك " أي إنكارهم للحق أو تنافي ما يذكرونه ويروونه لما يظهرون من معتقدهم " ثم أطلق الله " أي أجرى على لسانهم بعض الحق كما رواه محدثو المخالفين من الأخبار الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وعدم قابلية خلفائهم الضالين للخلافة واعترافهم بكون أمير المؤمنين عليه السلام أفضل وأعلم وأشجع وأعبد وأورع ممن قدموه عليه وأمثال ذلك مما احتجت الشيعة عليهم أخذا من كتبهم المعتبرة " ليكون ذلك " أي إطلاق ألسنتهم ببعض الحق دفعا عن أوليائه شبه المخالفين وتشنيعهم وإفراط جدالهم ، وقال بعض المحققين : نبه بذلك على أنهم لو كانوا ذاكرين لما سمعوه منهم عليهم السلام لما نطقوا به أبدا لفرط عنادهم لهم عليهم السلام وبغضهم إياهم ولكنهم لما أنساهم الله ذلك نطقوا ببعضه من طريق آخر بإنطاق الله إياهم وإطلاق لسانهم به لحكمة له سبحانه في ذلك ، وهو الدفع عن أوليائه فإنهم إذا كانوا شركاء لهم في النطق به فلا يسعهم الأذى بهم بسببه .
" ليكون ذلك " أي ليكون نطقهم ببعض الحق لا إنكارهم بقلوبهم فإنها جملة معترضة وإنما كانت قلوبهم منكرة لأهل هذا العلم والسر بأعيانهم حسدا منهم عليهم