تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
مُحَمَّدٌ وآلُه وذُرِّيَّتُه ع ومِنْ نُورٍ خَلَقَ اللَّه مِنْه مُحَمَّداً وذُرِّيَّتَه وصَنَعَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِه الَّتِي صَنَعَ مِنْهَا مُحَمَّداً وذُرِّيَّتَه فَبَلَّغْنَا عَنِ اللَّه مَا أَمَرَنَا بِتَبْلِيغِه فَقَبِلُوه واحْتَمَلُوا ذَلِكَ فَبَلَغَهُمْ ذَلِكَ عَنَّا فَقَبِلُوه واحْتَمَلُوه وبَلَغَهُمْ ذِكْرُنَا فَمَالَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِنَا وحَدِيثِنَا فَلَوْ لَا أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ هَذَا لَمَا كَانُوا كَذَلِكَ لَا واللَّه مَا احْتَمَلُوه ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّه خَلَقَ أَقْوَاماً لِجَهَنَّمَ والنَّارِ فَأَمَرَنَا أَنْ نُبَلِّغَهُمْ كَمَا بَلَّغْنَاهُمْ واشْمَأَزُّوا مِنْ ذَلِكَ ونَفَرَتْ قُلُوبُهُمْ ورَدُّوه عَلَيْنَا ولَمْ يَحْتَمِلُوه وكَذَّبُوا بِه وقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبِهِمْ
شرح
وقيل هذا الكلام إخبار عما وقع متصلا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من انحراف جميع الناس من الحق إلى الباطل إلا نادرا كالمعدوم " وأقواما " عبارة عن الشيعة الذين آمنوا بأهل البيت عليهم السلام بعد قتل عثمان وكثروا . وأقول : يمكن أن يقول ضمير عندنا للأئمة عليهم السلام ، والأربعة الذين كانوا مؤمنين ولم يرتدوا كانوا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والكاملون من أصحاب أمير - المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام خلقوا بعد ذلك . قوله عليه السلام فبلغهم ذلك عنا ، أي بواسطة الرواة الثقات كما في البعداء في زمان حضور الإمام ، وكما في جميع الشيعة في زمان غيبته ، وقيل : هو مطاوع بلغنا ذكر للتأكيد . " لا والله ما احتملوه " تأكيد لقوله : ما كانوا كذلك " لجهنم " اللام للعاقبة كما قالوا في قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 1 ) . " كما بلغناهم " أي كما بلغنا الأولين لم يكن تفاوت بينهما ، وقيل : الضمير لأهل جهنم أي لم تقصر في التبليغ المأمور به وهو بعيد ، وفي الكلام حذف يعني فبلغناهم فما قبلوه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 179 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 320 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي