وبَلَّغَهَا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْه غَيْرُ فَقِيه ورُبَّ حَامِلِ فِقْه إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَه مِنْه ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّه والنَّصِيحَةُ لأَئِمَّةِ
شرح
" وبلغها من يسمعها " يدل على فضل رواية الحديث " فرب حامل فقه " قيل :
الفاء للبيان ورب للتكثير ، وفيها ثمان لغات ضم المهملة وفتحها ، وشد الموحدة المفتوحة وتخفيفها ، وهو مبتدأ مضاف عند الكوفيين ، وحرف جر مجرورها مبتدأ وهو مجرور لفظا مرفوع محلا عند البصريين .
والفقه بالكسر العلم ، و " غير " مرفوع بالخبرية ، وكذا " إلى من " خبر المبتدأ بتأويل مؤد " ثلاث " مبتدأ أي ثلاث خصال والجملة التي تليها خبرها ، أو نعت والخبر إخلاص العمل ، وقال في النهاية : في الحديث ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ، هو من الأغلال الخيانة في كل شيء ، ويروى يغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد ، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق ، وروي يغل بالتخفيف من الوغول الدخول في الشر ، والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر " وعليهن " في موضع الحال تقديره لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن ، انتهى .
وقال الطيبي : أي لا يخون قلبه فيها ، قوله : ثلاث تأكيد لقوله نضر الله امرءا سمع مقالتي ، فإنه لما حرض على تعليم السنن قفاه برد ما عسى أن تعرض مانعا ، انتهى .
قوله : إخلاص العمل لله ، أي صونه عن الرياء والسمعة والأغراض الفاسدة ، " والنصيحة لأئمة المسلمين " أي خلوص الاعتقاد فيهم والمودة لهم ومتابعتهم في جميع أقوالهم وأفعالهم ، قال في النهاية : فيه : إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم ، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها ، وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال : نصحه ونصحت له ومعنى نصيحته لله صحة الاعتقاد في وحدانيته