عِنْدَ ذَلِكَ ودَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِه قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوه واسْتَوْسَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِه ولَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْه قُرَشِيٌّ ولَا أَنْصَارِيٌّ ولَا عَرَبِيٌّ قَالَ وشَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وكَانَ مِنْ ثِقَاتِه وكَانَ عَلَى شُرَطِه فَشَاوَرَه فِي الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوه قَوْمِه فَقَالَ لَه عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وإِيَّاهُمْ - فَقَالَ لَه مُحَمَّدٌ امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وكَبِيرِهِمْ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّه جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْه عَلِمُوا جَمِيعاً أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّه ع قَالَ فَوَاللَّه مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّه ع حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْه فَقَالَ لَه عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أحَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَه مُحَمَّدٌ لَا ولَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ ومَالِكَ ووُلْدِكَ ولَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ
شرح
العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان .
وفي القاموس وسقه يسقه : جمعه وحمله ، واستوسقت الإبل : اجتمعت ، انتهى .
وفي بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس ونصبه على الحذف والإيصال والسين أظهر وقيل : الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي .
وعيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام كما صرح به في مقاتل الطالبيين وذكره الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام وقال : عداده في الكوفيين أسند عنه وإن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له .
والشرط جمع شرطة بالضم وهو أول كتيبة تشهد للحرب وتتهيأ للموت ، وطائفة من أعوان الولاة " يسيرا " أي دقيقا " أو تغلظ " أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع " وإياهم " الواو بمعنى مع " أسلم " من الإسلام وهو ترك الكفر والشرك أو الانقياد " تسلم " بفتح التاء من السلامة .
وقوله عليه السلام أحدثت نبوة ، على الأول ظاهر وعلى الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول صلى الله عليه وآله لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه " لا تكلفن "