تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
* ( إِنَّ الله اصْطَفاه عَلَيْكُمْ وزادَه بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ والله يُؤْتِي مُلْكَه مَنْ يَشاءُ و
شرح
يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » الذي عليه مدار الملك والسلطنة ، إذ كان فقيرا راعيا أو سقاء يسقي على حمار له من النيل ، أو دباغا يعمل الأديم على اختلاف الأقوال فيه " فقال لهم نبيهم إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » فدلت الآية على أن الاصطفاء وإيتاء الملك الحق إنما يكون من الله وبتعيينه ، وأن مناط الاصطفاء شيئان : العلم والجسم ، ومعلوم أن الجسم غير مقصود في نفسه بل لكونه ملزوما للشجاعة والمهابة عند العدو ، فدلت على أن الإمام لا بد أن يكون أعلم وأشجع من جميع الأمة ، ولا ريب في أن كلا من أئمتنا عليهم السلام كانوا أعلم وأشجع ممن كان في زمانهم من المدعين للخلافة . قال البيضاوي : لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك " أولا " بأن العمدة فيه اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم " وثانيا " بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكائدة الحروب وقد زاده فيهما " وثالثا " بأنه تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء " ورابعا " بأنه واسع الفضل يوسع على الفقير ويغنيه ، عليم بمن يليق بالملك ، انتهى . وأقول : إذا تأملت في كلامه ظهر لك وجوه من الحجة عليه كما أومأنا إليه : « أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » في سورة النساء هكذا : « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ » فالتغيير إما من النساخ أو منه عليه السلام نقلا بالمعنى ، أو لكونه في قراءتهم عليهم السلام هكذا ، ولعل الغرض من إيراد هذه الآية أن الله تعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وآله بإنزال الكتاب والحكمة وإيتاء نهاية العلم وعد ذلك فضلا عظيما ، وأثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الأمة بأنهم المحسودون على ما آتاهم الله من فضله ، ثم بين أنهم من آل إبراهيم عليه السلام . والفضل : العلم والحكمة والخلافة ، مع أنه يظهر من الآيتين ، أن الفضل