تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّه حَافِظٌ لِدِينِ اللَّه إِنَّ الأَنْبِيَاءَ والأَئِمَّةَ ص يُوَفِّقُهُمُ اللَّه ويُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِه وحِكَمِه مَا لَا يُؤْتِيه غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ الزَّمَانِ فِي قَوْلِه تَعَالَى * ( أفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * ( 1 ) وقَوْلِه تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) * ( 2 ) وقَوْلِه فِي طَالُوتَ
شرح
القوة يقال : اضطلع بحمله أي قوي عليه ونهض به " عالم بالسياسة " أي بما يصلح الأمة من قولهم سست الرعية أي أدبتهم وأصلحتهم " قائم بأمر الله " لا بتعيين الأمة أو بإجراء أمر الله تعالى على خلقه " وحكمه " معطوف على المضاف أو المضاف إليه ، تأكيدا أو تخصيصا بعد التعميم ، أو المراد بالحكم الشرائع وبالعلم غيرها . " في قوله تعالى " متعلق بمقدر أي ذلك مذكور في قوله تعالى ، ويحتمل أن تكون كلمة " في " تعليلية « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » الآية صريحة في أن المتبوع يجب أن يكون أعلم من التابع ، وأنه لا بد أن يكون الإمام غير محتاج إلى الرعية في علمه ، ولا ريب أن غير أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة لم يكونوا كذلك و : « أَمَّنْ لا يَهِدِّي » بتشديد الدال وقرأ بفتح الهاء وكسرها ، والأصل يهتدي فأدغمت وفتحت الهاء أو كسرت لالتقاء الساكنين « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ » يدل على فضل العلم والحكمة ، وتفضيل المفضول قبيح عقلا ، وقد فسرت الحكمة في الأخبار بمعرفة الإمام " وقوله تعالى في طالوت " هو اسم أعجمي عبري وقيل : أصله طولوت من الطول ، والمشهور أنه لما سأل الله إشموئيل عليه السلام لقومه أن يبعث لهم ملكا أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم ، فلم يساوها إلا طالوت فقال : هو الملك عليكم ، فقال قومه : « أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا » ويستأهل الإمارة : « وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ » لشرافة النسب وكثرة الأموال ، لأنه كان من أولاد بنيامين ولم يكن فيهم النبوة والملك ، وكانوا من أولاد لاوي بن يعقوب وكانت النبوة فيهم ، ومن أولاد يهودا وكان الملك فيهم : « وَلَمْ
هامش
( 1 ) سورة يونس : 35 . ( 2 ) سورة البقرة : 269 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 396 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي