فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَه أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِه الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَه تَعَدَّوْا وبَيْتِ اللَّه الْحَقَّ ونَبَذُوا كِتَابَ اللَّه وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وفِي كِتَابِ اللَّه الْهُدَى والشِّفَاءُ فَنَبَذُوه واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّه ومَقَّتَهُمْ وأَتْعَسَهُمْ فَقَالَ جَلَّ وتَعَالَى : * ( ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ الله إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * وقَالَ * ( فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * ( 2 ) وصَلَّى اللَّه عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وآلِه وسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً
شرح
" وبيت الله " يدل على جواز الحلف بحرمات الله ، فما ورد من المنع عن الحلف بغير الله إما مخصوص بغير هذه أو بالدعاوي « كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ » الحق والكتاب أو ليسوا من ذوي العلم بل هم من البهائم « بِغَيْرِ هُدىً » قال البيضاوي : في موضع الحال للتوكيد أو التقييد ، فإن هوي النفس قد يوافق الحق ، انتهى .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي » بالهدايات الخاصة أو إلى الجنة في الآخرة « الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى « فَتَعْساً لَهُمْ » أي ألزمهم الله هلاكا أو أتعسهم تعسا ، والتعس بالفتح وبالتحريك : الهلاك ، والعثار : السقوط ، والشر والبعد والانحطاط « وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » أي أبطلها فلم يجدوا لها أثرا عندما يجد العاملون أثر أعمالهم .
« كَبُرَ مَقْتاً » قبل ذلك في سورة المؤمن : « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً » وقال البيضاوي : فيه ضمير " من " وإفراده للفظ ، ويجوز أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر على حذف مضاف ، أي وجدال الذين يجادلون كبر مقتا ، أو بغير سلطان وفاعل كبر كذلك أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال ، فيكون قوله : « يَطْبَعُ اللَّهُ » إلخ استينافا للدلالة على الموجب لخذلانهم .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 50 .
( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 8 .
( 3 ) سورة الغافر : 45 .