( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) * يَكَادُ الْعِلْمُ يَنْفَجِرُ بِهَا : * ( ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ ) * إِمَامٌ مِنْهَا
شرح
الشمس عليها حينا دون حين ، بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة جبل أو صحراء واسعة ، فإن ثمرته تكون أنضج وزيتها أصفى أو نابتة في شرق المعمورة وغربها بل وفي وسطها وهو الشام ، فإن زيتونة أجود الزيتون ، أولا في مضحي تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، أو في مقناة تغيب عنها دائما فتتركها نيا " انتهى " .
وأقول : هذا ما يتعلق بالمشبه به ، وأما تطبيقه على المشبه فإن إبراهيم عليه السلام لكونه أصل عمدة الأنبياء وهم عليهم السلام أغصانه وتشعبت منه الغصون المختلفة من الأنبياء والأوصياء من بني إسرائيل وبني إسماعيل ، واستنارت منهم أنوار عظيمة في الفرق الثلاث من أهل الكتب من اليهود والنصارى والمسلمين ، فكان إبراهيم عليه السلام كالشجرة الزيتونة من جهة تلك الشعب والأنوار ، ولما كان تحقق ثمار تلك الشجرة وسريان أنوار هذه الزيتونة في نبينا وأهل بيته صلوات الله عليهم أكمل وأكثر وأتم ، لكونهم الأئمة الفضلي ، وأمتهم الأمة الوسطى وشريعتهم وسيرتهم وطريقتهم أعدل السير وأقومها كما قال تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » ( 1 ) كما أن اليهود كانوا يصلون إلى المغرب والنصارى إلى المشرق ، فجعل قبلتهم وسط القبلتين ، وكذا في حكم القصاص والديات وسائر الأحكام جعلوا وسطا فشبه إبراهيم عليه السلام من جهة تشعب هذه الأنوار العظيمة منه بزيتونة لم تكن شرقية ولا غربية ، أي غير منحرفة عن الاعتدال إلى الإفراط والتفريط ، المتحققين في الملتين والشريعتين ، وأومأ بالشرقية إلى النصارى ، وبالغربية إلى اليهود لقبلتيهم ، ويمكن أن يكون المراد بالآية الزيتونة التي تكون في وسط الشجرة في شرقها ، فلا تطلع الشمس عليها بعد العصر ، ولا غربية لا تطلع الشمس عليها في أول اليوم ، فيكون التشبيه أتم وأكمل « يَكادُ زَيْتُها » أي زيت الشجرة أو الزيتونة ، والمراد بالزيتونة في المشبه المادة البعيدة للعلم ، وهي الإمامة والخلافة التي منبعهما إبراهيم حيث قال سبحانه : « إِنِّي جاعِلُكَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .