تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
مَوْجٌ ) * ظُلُمَاتٌ الثَّانِي : * ( بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) * مُعَاوِيَةُ لَعَنَه اللَّه وفِتَنُ بَنِي أُمَيَّةَ : * ( إِذا أَخْرَجَ يَدَه ) *
شرح
زَيْتُها يُضِيءُ » يكاد حجج القرآن تتضح وإن لم يقرأ ، وقيل : تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن تفكر فيها وتدبرها ولو لم ينزل القرآن : « نُورٌ عَلى نُورٍ » يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا نورا على نور : « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » أي يهدي الله لدينه وإيمانه من يشاء أو لنبوته وولايته " انتهى " . وأقول : لما ضرب الله الأمثال للمؤمنين وأئمتهم عليهم السلام ضرب مثلين للكافرين والمنافقين وأئمتهم ، فالمثل الأول قوله : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ » والثاني قوله : « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ » فقوله « أَوْ كَظُلُماتٍ » ، عطف على قوله « كَسَرابٍ » ، وأو للتخيير ، فإن أعمالهم لكونها لاغية كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات ، فإن شئت شبهتهم بذلك أو للتنويع فإن الظلمات في الدنيا والسراب في الآخرة . « فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ » أي عميق منسوب إلى اللجج وهو معظم الماء « يَغْشاهُ » أي يغشى البحر « مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » مترادفة متراكمة : « مِنْ فَوْقِهِ » أي من فوق الموج الثاني سحاب تغطي النجوم وتحجب أنوارها . وأما تأويله عليه السلام فيحتمل وجهين : الأول : أن المعنى أن الظلمات المذكورة في الآية أولا أبو بكر ، ويغشاه موج : إشارة إلى صاحبه يعني عمر ، فإنه أتم بدع الأول وأكملها ، وزاد على الظلمة ظلمة ، وعلى الحيرة حيرة ، ومن فوقه موج : عبارة عن عثمان وهو الثالث ، حيث زاد على بدعهما وإضلال الناس عن الحق ، وقوله : ظلمات الثاني ، أي لفظ الظلمات الواقع ثانيا في الآية ، الموصوف فيها بأن بعضها فوق بعض إشارة إلى معاوية وفتن بني أمية . وقوله : إذا أخرج يده المؤمن ، بيان للثمرة المترتبة على تلك الظلمات ، المتراكمة من حيرة المؤمنين واشتباه الأحكام الظاهرة عليهم ، فإن اليد أظهر أجزاء