بَعْدَ إِمَامٍ : * ( يَهْدِي الله لِنُورِه مَنْ يَشاءُ ) * يَهْدِي اللَّه لِلأَئِمَّةِ مَنْ يَشَاءُ : * ( ويَضْرِبُ الله الأَمْثالَ
شرح
لِلنَّاسِ إِماماً » وسرى في ذريته المقدسة ، وبالزيت المواد القربية من الوحي والإلهام ، وإضاءة الزيت انفجار العلم من تلك المواد « وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » أي وحي أو تعليم من البشر أو سؤال ، فإن السؤال مما يقدح نار العلم .
« نُورٌ عَلى نُورٍ » قال البيضاوي أي نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفا الزيت وزهرة القنديل ، وضبط المشكاة لأشعته " انتهى " وفي المشبه كل إمام يتلو إماما يزيد في إنارة علم الله وحكمته بين الناس .
أقول : ويؤيد هذا التأويل ما رواه ابن بطريق ( ره ) في العمدة والسيد ابن طاوس رضي الله عنه في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي بإسناده عن الحسن البصري أنه قال : المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن والحسين عليهم السلام « والزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » فاطمة عليها السلام كوكبا دريا بين نساء العالمين : « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام : « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » لا يهودية ولا نصرانية : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » قال : يكاد العلم أن ينطق منها : « وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ » قال : منها إمام بعد إمام « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » قال : يهدي لولايتهم من يشاء .
وذكر الطبرسي قدس سره في تأويلها أقوالا :
أحدها : أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد صلى الله عليه وآله فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوة : « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » أي لا يهودية ولا نصرانية : « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » يعني شجرة النبوة وهي إبراهيم عليه السلام " يكاد " محمد يتبين للناس ولو لم يتكلم به ، كما أن ذلك الزيت يضيء : « وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » أي تصيبه النار ، وقد قيل : أيضا أن المشكاة إبراهيم عليه السلام ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد كما سمي سراجا في موضع آخر : « مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه : « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » لا نصرانية ولا يهودية لأن النصارى تصلي إلى المشرق ، واليهود تصلي إلى المغرب : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه : « نُورٌ عَلى نُورٍ » أي نبي من نسل نبي وقيل : إن المشكاة عبد المطلب ،