تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الدليل : المعلم وقال في المغرب السكان ذنب السفينة لأنها به تقوم وتسكن ، والمناسبة بين المشبه والمشبه به في جميعها لا يخفى على الفطن اللبيب . قوله عليه السلام : ودليل العقل ، أي التفكر في الإنسان يدل على عقله ، كما أن صمته يدل على تفكره ، أو أن التفكر يوصل العقل إلى مطلوبه ، وما يحصل له من المعارف والكمالات ، وكذا الصمت دليل للتفكر فإن التفكر به يتم ويكمل . قوله عليه السلام : ومطية العقل التواضع ، أي التذلل والانقياد لله تعالى في أوامره ونواهيه أو الأعم من التواضع لله تعالى أو للخلق ، فإن من لم يتواضع يبقى عقله بلا مطية ، فيصير إلى الجهل أو لا يبلغ عقله إلى درجات الكمال ، والمطية : الدابة المركوبة التي تمطو في سيرها أي تسرع ، وفي تحف العقول مكان العقول في الموضعين العاقل ، ولا يخفى توجيهه ، والخطاب في قوله : كفى بك ، عام كقوله فيما سيأتي كيف يزكو عملك ، وأخواتها . قوله عليه السلام : إلا ليعقلوا ، ضمير الجمع راجع إلى العباد ، وإرجاعه إلى الأنبياء بعيد ، أي ليعلموا علوم الدين أصولا وفروعا عنه تعالى بتوسط الأنبياء والأوصياء عليه السلام فالعقل هنا بمعنى العلم ، أو لتصير عقولهم كاملة بحسب الكسب بهداية الله تعالى ، والتفريع بالأول أنسب . قوله عليه السلام : فأحسنهم استجابة ، لما كان غاية البعثة والإرسال حصول المعرفة ، فمن كان أحسن معرفة كان أحسن استجابة ، ومن كان أحسن عقلا كان أعلم بأمر الله وأعمل ، فالأكمل عقلا أرفع درجة حيث يتعلق رفع الدرجة بكمال ما هو الغاية .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 56 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي