شرح
قوله تعالى : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » : أي قائم بوظائف الطاعات من القنوت وهو الطاعة « آناءَ اللَّيْلِ » أي ساعاته ، وأم متصلة بمحذوف ، تقديره : الكافر خير أمن هو قانت ، أو منقطعة والمعنى بل أمن هو قانت كمن هو بضده ، وقرأ أمن بالتخفيف بمعنى أمن هو قانت كمن جعل له أندادا « ساجِداً وَقائِماً » حالان من ضمير قانت ، والواو للجمع بين الصفتين : « يَحْذَرُ الآخِرَةَ » في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ » نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم ، وقيل : تقرير للأول على سبيل التشبيه ، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون . « إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ » أي إنما يعلم كل الشريعة والمعارف الإلهية ، ومعارف القرآن كما هي أولوا العقول الكاملة البالغة إلى أعلى درجات الكمال ، وهم الأئمة عليهم السلام أو إنما يتذكر ويعلم الفرق بين العالم المذكور والجاهل ذوو العقول الصافية ، وهم شيعتهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الأخبار الكثيرة : أن الأئمة عليهم السلام هم الذين يعلمون ، وأعداءهم الذين لا يعلمون ، وشيعتهم أولوا الألباب .
قوله تعالى : « كِتابٌ » : هو مبتدأ « ومُبارَكٌ » خبره أو هو خبر مبتدإ محذوف ، ومبارك خبر بعد خبر « لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ » فيعرفوا معاني المحكمات ، ثم يعرفوا بدلالتها على أهل الذكر عليهم السلام معاني المتشابهات بوساطتهم بالسماع منهم ، « وَلِيَتَذَكَّرَ » ويعلم جميع معانيه من محكماته ومتشابهاته بتوفيق الله تعالى « أُولُوا الأَلْبابِ » وهم أهل البيت عليهم السلام ، أو ليتذكر ويهتدي بأهل الذكر ذوو العقول الصافية وهم علماء الشيعة الذين أخذوا علوم القرآن عن أئمتهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) سورة زمر : 9 .
( 2 ) سورة ص : 29 .