شرح
والوحدانية أو ما أظهر من آثار صنعته وقدرته في الآفاق وفي أنفسهم ، والأول أنسب بالتفريع ، والمراد بالبيان أما الفصاحة أو المعجزات أو قدرتهم على إتمام كل حجة ، وجواب كل شبهة ، وإبانة كل حق على كل أحد بما يناسب حاله وعلمهم بكل شيء كما قال صلوات الله عليه " وأوتيت الحكمة وفصل الخطاب " .
قوله تعالى : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » : أي المستحق لعبادتكم واحد حقيقي لا شريك له في استحقاق العبادة ، ولا في وجوب الوجود الذاتي ولا في صفاته ووحدته الحقيقية ، وقوله تعالى : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » استئناف لبيان الوحدة أو تأكيد للفقرة السابقة ، أو تعميم بعد التخصيص دفعا لما يتوهم من جواز أن يكون المستحق لعبودية غيركم متعددا أو الإله في الأولى الخالق ، وفي الثانية المستحق للعبادة ، فتكون الثانية متفرعة على الأولى ، ويحتمل العكس ، فيكون من قبيل اتباع المدعى بالدليل : « الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ » خبران لمبتدأ محذوف ، أو خبران آخران لقوله : « إِلهُكُمْ » ولعل التوصيف بهما لبيان أنه تعالى يستحق العبادة لذاته الكاملة ونعمة الشاملة معا فتدبر .
ثم استدل سبحانه على تلك الدعاوي
بقوله : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » أي إيجادهما من كتم العدم « وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » أي تعاقبهما على هذا النظام المشاهد بأن يذهب أحدهما ويجيء الآخر خلفه ، وبه فسر قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً » أو تفاوتهما في النور والظلمة ، أو في الزيادة والنقصان ، ودخول أحدهما في الآخر ، أو في الطول والقصر ، بحسب العروض أو اختلاف كل ساعة من ساعاتهما بالنظر إلى الأمكنة المختلفة ، فأية ساعة فرضت فهي صبح لموضع وظهر لآخر ، وهكذا ، والفلك يجيء مفردا وجمعا وهو السفينة ، وما في قوله تعالى