شرح
لذاته ، لا بكون الأشياء وسلطنته عليها ، ثم لما أثبت عليه السلام توحيد ذاته ونفي الزائد من العلم والقدرة وغيرهما أمكن أن يتوهم أن صدور الأشياء عنه يكون على وجه الإيجاب كفعل الطبائع العديمة الشعور ، فأزال ذلك التوهم بأن إيجاد كل ما شاء في وقته الخاص بمحض مشيته وعلمه الذي هو عين ذاته ، ثم رجع إلى نفي المثالب عنه تأكيدا لما سبق وتوضيحا ، فقال :
" ولا يحد " لأن الحد إنما يكون لما له جزء فيحد بأجزائه وليس هو كذلك ولذا قال عقيبه " ولا يبعض " أي لا في الخارج ولا بحسب الذهن " ولا يفنى " لمنافاته وجوب الوجود " كان أولا بلا كيف " أي مبدءا موجدا للكل لا بقدرة وعلم يعدان من الكيف ، ولا بغير هما من الكيفيات ، بل بذاته وصفاته الذاتية " ويكون آخرا " أي باقيا مع ما عداه من الأواخر وبعد فناء ما يفنى منها " بلا أين " أي بلا كونه كونا ماديا زمانيا فلا يكون آخرا بالحدوث على حال أو بالزمان ، بدخوله تحت الزمان ، ويحتمل أن يكون المراد بالأول المبدأ الفاعل وبالآخر الغاية ، فإنه فاعل الكل بلا كيف ، وغاية الكل حتى الماديات بلا مقارنة مادة والتأين بأين كما قيل ، « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » أي يفنى جميع الأشياء قبل القيامة إلا ذاته تعالى كما ورد في الأخبار ، أو كل شيء في معرض الفناء والعدم لا مكانه إلا الواجب الوجود بالذات أو كل جهات الأشياء جهات الفناء إلا جهتها التي بها ينتسب إليه تعالى ، فإنه علتها ووجودها وبقاءها بتلك الجهة « لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ » : قيل المراد بالخلق عالم الأجسام والماديات أو الموجودات العينية ، وبالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية ، ويمكن أن يكون المراد بالأول خلق الممكنات مطلقا ، وبالثاني الأمر التكليفي أو الأعم منه ومن التكويني ، وهذا أنسب بعرف الأخبار " ولا تغشاه الأوهام " أي لا تحيط به ولا تدركه ، وليس علمه بالأشياء بالتوهم " ولا تنزل به الشبهات " أي ليس في أمره من وجوده وكمالاته شبهة لوضوح الأمر أوليس علمه بالشبهات
و