شرح
" ولا يعرف " بعد الكون " بشيء يشبهه " حيث لا شبه له ، لا يهرم لطول البقاء كما في المعمرين من البشر لو هن قواهم " ولا يصعق " أي لا يغشى عليه لخوف أو غيره ، لأن وجوده وكمالاته بذاته ، فلا يمكن زواله والتغير فيه " بل لخوفه " لأن الكل محتاج إليه مجبور بقدرته مسخر له مضطر إليه " تصعق الأشياء كلها " أي تهلك أو تضعف عند ظهور قدرته وتجليه ، كما قال : « خَرَّ مُوسى صَعِقاً » ( 1 ) وقال سبحانه : « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ ( مَنْ فِي ) الأَرْضِ » ( 2 ) .
" ولا كون موصوف " النفي راجع إلى القيد ، والمراد أنه ليس له وجود موصوف بكونه زائدا عليه ، لأن وجوده عين ذاته أو بكونه في زمان أو مكان لأن وجوده منزه عنهما ، أو المراد أنه ليس له وجود موصوف محدود بحد حقيقي يخبر عن ذاتياته أو بحد ونهاية .
وقيل : المراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر عنهما بالحركة والسكون " ولا كيف محدود " المراد بالكيف إما مطلق الصفة فيكون النفي راجعا إلى القيد ، أو الكيفيات الجسمانية فيكون راجعا إليهما معا ، " ولا أين موقوف عليه " أي أين يكون وقوفه وقيامه عليه ، أو يتوقف وجوده عليه " ولا مكان جاور شيئا " بالمهملة أي مكان خاص مجاور المكان آخر ، أو بالمعجمة كما في بعض النسخ ، أي مجاوز عن مكان آخر بأن يكون فوقه مثلا " بل حي يعرف " على المجهول أي يعرف أنه حي بإدراك آثار يعد من آثار الحي لا باتصافه بمفهوم الحياة التي هي صفة قائمة بموصوفها ، أو على المعلوم أي يعرف الأشياء بذاته " وملك لم يزل له القدرة " أي له القدرة والعز والسلطنة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 143 .
( 2 ) سورة الزمر : 68 .