شرح
الحديث الثاني : صحيح والظاهر " أين كان " بدل " متى كان " كما هو في التوحيد وعيون أخبار الرضا عليه السلام لينطبق عليه الجواب ، وعلى هذه النسخة يمكن أن يتكلف بأن متى كان لا يصح إلا لما في الزمان ، والزمان لا يكون إلا لذي مادة جسمانية يلزمه الأين ، وليس له تعالى أين لأنه خالق الأين .
قوله : وعلى أي شيء كان اعتماده ؟ أي استمداده في خلق ما خلق ، أو يكون هذا سؤالا عن المكان ، فإن المكان في عرف الجمهور ما يعتمد الشيء عليه ، وقوله عليه السلام : أين الأين ، مما يوهم كون الماهيات مجعولة بالجعل البسيط ، ومن لا يقول بذلك يقول لما كانت المهية أيضا في حال العدم لا تحمل على الشيء ، وبعد الوجود تحمل عليه ، صح أنه جعل الأين أينا ، وقوله عليه السلام بلا أين : يحتمل وجهين : أحدهما :
نفي الأين عنه تعالى ، والثاني نفيه عن الأين تنبيها على أن الأين الذي هو من جملة مخلوقاته لا أين له ، وإلا لزم التسلسل في الأيون ، فخالق الكل أجل من أن يكون له أين ، وكان اعتماده على قدرته أي لا اعتماد له على شيء أصلا إذ الاعتماد للشيء على الغير إنما نشأ من نقصان وجوده وقصور ذاته كالجواهر الجسمانية وما يتبعها ، والله تعالى تام الحقيقة والوجود وهو المبدع للأشياء ، فلا اعتماد له على شيء بل كان اعتماد الكل على قدرته التي هي عين ذاته .