شرح
فأجاب عليه السلام بأن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا ، وهو سبحانه يستحيل عليه العدم ، وجواب هذا السؤال سقط من قلم نساخ الكليني ، وفي توحيد الصدوق ( ره ) هكذا : قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه السلام أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان ، قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : إني لما نظرت " إلى آخر الخبر " ويحتمل أن يكون مراد السائل السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى ، فعلى هذا يكون حاصل الجواب أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير وتبدل في ذاته أو صفاته الذاتية لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير ، فيكون بحال في زمان آخر ، والمتعالي عن التغير في الذات والصفات الذاتية لا يصح عليه " لم يكن فكان " ، وإنما يصح متى كان لما يصح أن يقال متى لم يكن ، لعدم انفكاك الزماني عن التغير في ذاته أو صفاته الذاتية ، وقيل : تحقيق الجواب ما تحقق في الحكمة الإلهية أنه لا يكون لوجود شيء متى إلا إذا كان لعدمه متى ، وبالجملة لا يدخل الشيء في مقولة متى بوجوده فقط ، بل بوجوده وعدمه جميعا ، فإذا لم يصح أن يقال لشيء متى لم يكن وجوده لم يصح أن يقال متى كان وجوده .
قوله عليه السلام إني لما نظرت : هذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله وانتظام تركيبه واشتماله على ما به صلاحه ونظامه ، وعدم استنادها إليه بكونها من آثار القدرة وعدم قدرته عليها ، وبالعلويات وحركاتها المنسقة المنتظمة المشتملة على اختلاف لا يمكن أن يكون طبيعيا لها ، ولا إراديا لها ، وبما يحدث بينها وبين الأرض وانتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها ومدبرها وخالقها ، على أن لهذا العالم المنتظم