شرح
يكون واجبا بالذات ولا يكون المعلول إلا حادثا ، ووجوب الوجود ينافي التغير ولا يكون الواجب محلا للحوادث كما برهن عليه ، ثم قال ابن أبي العوجاء : لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير ؟ فأجاب عليه السلام أولا على سبيل الجدل بأن كلامنا كان في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير ، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا ، وإلا لما زال ، وحدوث العالم الثاني أظهر ، ثم قال : ولكن أجيبك من حيث قدرت بتشديد الدال ، أي فرضت لأن تلزمنا ، أو بالتخفيف أي زعمت أنك تقدر أن تلزمنا ، وهو بأن تفرض في الأول مكان هذا العالم عالما لا يكون فيه التغير ، فنقول يحكم العقل بأن الأجسام يجوز عليها ضم شيء إليها ، وقطع شيء منها ، وجوار التغير عليه يكفي لحدوثها بنحو ما مر من التقرير .