تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
المعنى الأعم أنه قنع بالجواب ولم يراجع فيه باعتراض . الثاني : أن يكون المعنى أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز ، ولا يتوهم فيه أنه غير قادر على شيء أصلا ، وعدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها ، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته حيث أنه محال ليس له حظ من الشيئية والإمكان ، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم فيه عجز . الثالث : أن المعنى أن ما ذكرت محال وما يتصور من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي ، وقد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه ، وما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلق القدرة به . الرابع : وهو الأظهر أن السائل لما كان قاصرا من فهم ما هو الحق ، معاندا فلو أجاب عليه السلام صريحا بعدم تعلق القدرة به له لتشبث بذلك ولج وعاند فأجاب عليه السلام بجواب متشابه له وجهان ، لعلمه عليه السلام بأنه لا يفرق بين الوجود العيني والانطباعي ، ولذا قنع بذلك ورجع . ولذا أجابوا عليه السلام غيره من السائلين بالحق الصريح ، كما رواه الصدوق في التوحيد بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إبليس قال لعيسى بن مريم عليه السلام أيقدر ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة ؟ فقال عيسى عليه السلام : ويلك إن الله لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة ، وروي بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون ، وروي أيضا بسند آخر عنه عليه السلام أنه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا متقاضيا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 257 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي