تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
استنادهما فيه إلى ثالث ، إذ لا ثالث في تلك المرتبة ، ولا استناد أحدهما إلى الآخر إذ لا يوجب القابلية فعلية الوجود لذاته ، ولا فعلية الخلو عن كماله ، والاستعداد لما هو نقص له ، ولأن الأين لا يكون إلا لمتقدر ، ولا يجوز عليه التقدر بالمقدار كما سنبينه ، ولا يدرك بحاسة إذ لا كيفية له ولا إحساس إلا بإدراك الكيفية ، ولا يقاس بشيء أي لا يعرف قدره بمقياس إذ لا أين ولا مقدار له ، فقال الرجل : فإذا أنه لا شيء يعني أردت بيان شأن ربك فإذا الذي ذكرته يوجب نفيه ، لأن ما لا يمكن إحساسه لا يكون موجودا ، أو المراد أنه فإذا هو ضعيف الوجود ضعفا يستحق أن يقال له لا شيء . وقوله عليه السلام لما عجزت حواسك عن إدراكه أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس وعجزها عن إدراكه دليلا على عدمه أو ضعف وجوده ، فأنكرت ربوبيته ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا ، بخلاف شيء من الأشياء ، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة ربنا لأن كل محسوس ذو وضع ، وكل ذي وضع بالذات منقسم بالقوة إلى أجزاء مقدارية لا إلى نهاية ، لاستحالة الجوهر الفرد ، وكل منقسم إلى أجزاء مقدارية يكون له أجزاء متشاركة في المهية ، ومشاركة للكل فيها ، وكلما يكون كذلك يكون محتاجا إلى مبدء مغاير له ، فلا يكون مبدء أول بل يكون مخلوقا ذا مبدء ، فما هو مبدء أول لا يصح عليه الإحساس ، فالتعالي عن الإحساس الذي جعلته مانعا للربوبية وباعثا على إنكارك مصحح للربوبية ودل على اختصاصه بصحة الربوبية بالنسبة إلى الأشياء التي يصح عليها أن يحس . قوله : فأخبرني متى كان ؟ الظاهر أنه سئل عن ابتداء كونه [ وتكونه ] ووجوده
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 254 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي