تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
يكون الواو في قوله : وصفاتهم بمعنى مع ، أي مع صفاتهم وخواصهم التي خصهم الله تعالى بها مما فعله بهم من العقاب على الأولين ، والإثابة على الثالث على الوجه الذي ذكره عليه السلام بعد ذكر علامة كل واحد من الأصناف الثلاثة ، وحينئذ يكون الكلام على سياقة اللف والنشر المرتب أو بالعكس ، بأن يكون المراد بأعيانهم خواصهم التي خصهم الله تعالى بها من العقاب والثواب ، وبصفاتهم علاماتهم ، والباء للإلصاق ، والواو بمعنى مع أو للعطف ، واللف على خلاف ترتيب النشر ، والجهل السفاهة وترك الحلم ، وقيل : ضد العقل ، والمراء المجادلة من غير غرض ديني والاستطالة : العلو والترفع والختل بالمعجمة المفتوحة والمثناة الفوقانية الساكنة : الخداع كما ذكره في النهاية ، في شرح هذا الخبر ، والفقه : معرفة الأمور الدينية ، والمراد بالعقل تعقل الأمور وفهمها ، أو المعنى أنه يطلب العلم ليستعمله العقل ، ويعمل بمقتضاه أو لتكميل العقل الفطري ، والأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم ومتحدثهم ما داموا فيه مجتمعين ، فإذا تفرقوا فليس بنادي ، وقوله عليه السلام : بتذاكر العلم متعلق بالمقال ، أي يصف العلم والحلم ، ولا يتصف بهما ، أو يصف نفسه بهما مع خلوه عنهما ، ويذكر المسائل المشكلة ويتكلم فيها ، ليظهر علمه وليس بعالم ، ويظهر الحلم أحيانا وليس بحليم ، والتسربل تفعلل من السربال وهو القميص أي أظهر الخشوع للتشبه بالخاشعين والتزيي بزيهم مع خلوه عنه لخلوه من الورع اللازم له . قوله عليه السلام فدق الله من هذا : دعاء عليه أو خبر عما سيلحقه ، وكذا نظائره وقوله من هذا : أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة " من " تبعيضية ، والمراد بدق الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه : إذلاله وإبطال أمره ، ورفع الانتظام عن أحواله وأفعاله ، وبقطع الحيزوم بفتح الحاء المهملة وضم الزاء المعجمة ، وهو ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد أو ما اكتنف