تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
العلم من أحد إلى آخر ، والمراد بالسلامة إما سلامته من المعاصي أو سلامة الناس من شره . قوله عليه السلام : وحكمته ، أي ما به اختياره للصدق والصواب ، والورع اجتناب المحرمات والشبهات ، أي ما به يختار الصدق والصواب ، وهو التحرز عن ارتكاب ما لا يليق من القول والاعتقاد والفعل والنية ويمكن أن يراد بالحكمة ما تقتضيه حكمته ، وربما يقرأ بفتح الحاء والكاف ، وهو المحيط من اللجام بحنك الدابة ، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه والتوجه إلى خلاف مقصده " ومستقره " أي محل استقراره ومسكنه الذي إذا وصل إليه سكن ، واستقر فيه النجاة والتخلص عن الشكوك والشبهات ، فإن العلم والعالم لا يستقران ولا يطمئنان إلا إذا وصلا إلى حد اليقين ، أو لا يترك الحركة والسعي في تحصيل النجاة إلا مع حصولها بعد الموت ، فما دام في الدنيا لا يفتر عن السعي ، لتحصيل النجاة الأخروية ، ويحتمل أن يكون المستقر مصدرا ميميا أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل والعقوبات والحمل على المبالغة . " وقائده " . أي ما يقوده ويجره نحو مستقره الذي هو النجاة : العافية من الآفات والعاهات والأمراض النفسانية " وسيفه الرضا " أي الرضا بالقضاء ، أو بما وقع من العدو بالنسبة إليه ، وعدم التعرض لدفعه ، ولعله عليه السلام إنما شبه الرضا بالسيف والمداراة بالقوس لأن بالسيف يدفع العدو القريب ، وبالقوس يدفع العدو البعيد ، والرضا والصبر يدفعان المضرة العاجلة ، والمداراة وحسن الخلق يدفعان المضرات المتوقعة ، ومحاورة العلماء : مكالمتهم ومجاوبتهم ، فإنها تقوية وتعينه كتقوية الأعوان والأنصار ، والمراد بالمال البضاعة التي يتجر بها ، وبالذخيرة ما يحرز لوقت الحاجة ، فالأدب كالبضاعة للعلم ، واجتناب الذنوب كالذخيرة له لتقوي العلم به