تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
الذنوب وطالب العلم يطلب ستر ذنب جهله الذي هو رئيس جنود المعاصي بنور العلم ويشركه في هذا الطلب كل من في السماء والأرض وما بينهما ، لأن عقله وفهمه وإدراكه لا يقوم إلا ببدنه ، وبدنه لا يقوم إلا بالغذاء والغذاء لا يقوم إلا بالأرض والسماء والغيم والهواء وغير ذلك ، إذ العالم كله كالشخص الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ، فالكل مستغفر له ، ويحتمل وجوها وتعبيرات أخرى ، لا نطيل الكلام بذكرها ( 1 ) وعلى التقادير التعبير بلفظة " من " لتغليب ذوي العقول ، أو لأن ما أسند إليها وهو الاستغفار مما يسند إلى ذوي العقول .
هامش
( 1 ) كما قيل إنه يستغفر له الملائكة الموكلة بالسماء والأرض والبحار وحيتانها ، أو يقرأ يستغفر على بناء المجهول ويقدر قبل من في السماء قوله « بعدد » أي بعدد من فيها ، أو يقال لما كانت غاية وجود الإنس والجن المعرفة والعبادة المستلزمة لها ولو لم يكن التعليم والتعلم لما بقوا طرفة عين كما دلت عليه الآيات والاخبار وكان بقاء ساير الحيوانات ببركة بقاء العالمين العابدين كما يظهر من الاخبار وكل ذي يتوقف عليه ذلك المطلوب يكون مرادا ومطلوبا له سواء كان مشعورا به له أم فطلب ذلك المطلوب ورغبته وإرادته من الجن والإنس وساير الحيوانات متضمن لطلب ما يتوقف عليه حصول ذلك المطلوب لهم من ابقاء طالب العلم واصلاح حاله وإن كان من حيث لا يشعر فظهر من هذا إن كل ذي شعور يطلب المغفرة يعنى اصلاح الحال الحاصل من ستر الزلات والتجاوز عن السيئات والتثبت على الصراط المستقيم المفضي إلى البقاء والنجاة لطالب العلم وإن كان طلب بعضهم بل كلهم في بعض الأوقات من حيث لا يدري ثم الملائكة أيضا يستغفرون له بأمره تعالى ولحبهم العلماء ولإرادتهم بقاء ذلك الأنواع فكل عاقل كامل من ذوي العقول علويا كان أو سفليا يطلب العلم من حيث يدري ، وكل جاهل ناقص العقل من ذوي العقول وكل ما لا يعقل من حيث لا يدري ( منه ره ) .