تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
الدلالة على جواز البقاء على الجنابة عمداً إلى الفجر . وأمّا الروايات فأكثرها وإن كانت معتبرة من حيث السند ، وبعضها مطلق شامل للعمد وغير العمد كصحيحة عيسى بن القاسم ، وبعضها صريح في صورة العمد ولكن غير معتبر كرواية إسماعيل بن عيسى حيث إنّ سعد بن إسماعيل مهمل في كتب الرجال ، وأبوه إسماعيل مجهول لكن المطلقات منها تحمل على صورة عدم العمد في التأخير جمعاً بينها وبين الأدلَّة المعتبرة الآتية الدالَّة على عدم جواز البقاء عمداً على الجنابة إلى الفجر ، ومع فرض تكافؤ الأخبار من الطرفين نقول بطرح الروايات الدالَّة على الجواز لمطابقتها للعامّة ، وصريح بعضها غير مناسب لشأن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كصحيحة حمّاد بن عثمان ورواية إسماعيل بن عيسى ، وكيف يعقل أن يجنب رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ليلًا ونام ولا يغتسل حتّى يصبح ويستمرّ على هذا ، كما هو مفاد « كان » في صحيحة حبيب الخثعمي ؟ ! والقول الثاني : أنّ البقاء على الجنابة إلى الفجر متعمّداً مبطل . وهذا القول هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعي الإجماع عليه في كلام جماعة من الأعلام ، وادّعى في « الجواهر » أنّ الحكم من القطعيات . ويدلّ عليه روايات ادّعى في « الرياض » أنّها قريبة من التواتر ، وهي تدلّ على بطلان الصوم ووجوب القضاء والكفّارة ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح ؟ قال : « يتمّ صومه ذلك ، ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربّه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 63 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 ، الحديث 1 .. الأمر بإتمام الصوم للتأديب ، ووجوب القضاء لا ينافي وجوب الكفّارة .