فلو نوى القطع في الواجب المعيّن بمعنى قصد رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم بطل على الأقوى وإن عاد إلى نية الصوم قبل الزوال . وكذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثمّ بان عدمه ( 34 ) . وينافي الاستدامة أيضاً التردّد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه ( 35 ) . وكذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدرِ أنّه مبطل لصومه أو لا ( 36 ) .
شرح
( 34 ) وذلك لأنّه قصد القطع على أيّ حال وإن اشتبه في اعتقاد اختلال صومه ، وقَصد القطع قصدٌ لترك الصوم عمداً وإن اشتبه في اختلال صومه .
( 35 ) وذلك لأنّ الصوم العبادي الصحيح يعتبر فيه وجود النية وتحقّق القصد إليه حتماً ، وحالة التردّد في إدامة قصد الصوم أو رفع اليد عنه تنافي تلك النية قطعاً فيبطل الصوم من ناحية النية ولو في آنٍ من الآنات .
وبعبارة أخرى النية يُشترط فيها الجزم حدوثاً وبقاءً ، ولا جزم في النية حالة التردّد ، وذلك واضح .
( 36 ) كمن يعرض له الاحتلام نائماً في نهار رمضان وهو جاهل بالمسألة وأنّه مبطل للصوم أو لا ، ويتردّد في صومه ، وحالة التردّد في الصوم تنافي نية الصوم بطور البتّ والجزم .
ولا يخفى : أنّه لا يبطل صومه في فرض المسألة لو كان ترديده في حكم الشارع بالبطلان وعدمه لا في صومه ، بل يبني على الصوم حتّى يسأل عن حكم الشارع .
وفي الحقيقة : المتردّد في حكم الشارع بالبطلان وعدمه ناوٍ للصوم ، ولم يرفع يده عن نيته إلى زمان السؤال والعلم بحكم المسألة ، وإذا علم حكم المسألة وأنّ الاحتلام غير مبطل يُديم نيته كما كان ، وذلك واضح .