وإن كان قبل الزوال ولم يتناول مفطراً يجدّد النية وأجزأ عنه ( 30 ) .
شرح
والدليل على وجوب الإمساك الإجماع الذي ادّعاه في « الخلاف » ، قال : إذا أصبح يوم الشكّ وهو يوم الثلاثين من شعبان ويعتقد أنّه من شعبان بنية الإفطار ، ثمّ بان أنّه من شهر رمضان لقيام بيّنة عليه قبل الزوال ، جدّد النية وصام وقد أجزأه . وإن بان بعد الزوال أمسك بقية النهار وكان عليه القضاء ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يمسك وعليه القضاء على كلّ حال . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 )( 1 ) الخلاف 2 : 178 ، المسألة 20 .، انتهى .
ويشهد لوجوب إمساك بقية النهار المرسل المتقدّم ذكره عن « تذكرة » العلَّامة ( رحمه الله ) ، ذكرناه في المسألة الثالثة من المسائل الثلاث في شرح قول الماتن ( رحمه الله ) : « الأقوى أنّه لا محلّ للنية شرعاً » .
( 30 ) والعمدة في دليل المسألة هو الإجماع . والبناء على الإفطار وإن قلنا بكونه مبطلًا للصوم لا يخلّ هنا ، وإنّما هو يخلّ فيما كان الصوم واجباً معيّناً وكان المكلَّف ملتفتاً إليه . وأمّا فيما لم يكن واجباً أصلًا كصوم يوم الشكّ أو كان واجباً ولم يكن معيّناً ، أو كان واجباً معيّناً ولكن لم يلتفت إليه المكلَّف لجهل أو نسيان مثلًا ونوى الإفطار ولم يفطر ، وظهر قبل الزوال أنّه من رمضان ، جدّد النية وأجزأ عنه ، كما لو لم يكن قد نوى الصوم أصلًا ولم يفطر شيئاً وبان قبل الزوال أنّ اليوم من رمضان ، وقد تقدّم ما يناسب الاستشهاد للمسألة في الكلام على قول المصنّف : « نعم لو فاتته النية لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل » في ضمن المسألة الرابعة ، فراجع .