بل هي مبطلة للاعتكاف ( 2 ) ،
شرح
ولا يخفى : أنّ مباشرة النساء منصرفة إلى الجماع في الآية الشريفة وفي غيرها من موارد الاستعمال فحينئذٍ إن قام إجماع أو شهرة محقّقة على حرمة اللمس والتقبيل بشهوة على المعتكف فهو ، وإلَّا فلا دليل على حرمتهما عليه .
وفي « الجواهر » : ولا أجد فيه خلافاً ، سوى ما عساه تشعر به عبارة « التهذيب » فإنّه بعد أن روى عن الصادق ( عليه السّلام ) في الحسن : « كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قُبّةٌ من شعر وشمّر المئزر وطوى فراشه » ، فقال بعضهم : واعتزل النساء ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « أمّا اعتزال النساء فلا » ، قال : فإنّه أراد بذلك مخالطتهنّ ومجالستهنّ ومحادثتهنّ دون الجماع ، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ، مع احتمال إرادته الحصر الإضافي فلا يشمل اللمس والتقبيل بشهوة » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام 17 : 200 .، انتهى .
فهذه العبارة من صاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) تدلّ على تحقّق الإجماع على حرمة اللمس والتقبيل بشهوة حيث وجّه ( رحمه الله ) مراد « التهذيب » بما لا ينافي الإجماع .
( 2 ) لا خلاف في كون الجماع مبطلًا للاعتكاف . وقد يستدلّ عليه بالنهي في الآية . ويظهر من صاحب « الجواهر » ما ملخّصه : أنّ حكم الفقهاء بالبطلان بالجماع واللمس والتقبيل بشهوة لا وجه له إلَّا الفهم العرفي المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أنّ الشارع في أمثال ذلك معظم نظره بيان الصحّة والفساد ، بل قد لا يكون مقصوده إلَّا ذلك وإن أدّاه بلفظ النهي . ثمّ حكى ( رحمه الله ) عن « المنتهي » زيادة الجماع في غير الفرجين أنزل أو لم ينزل وعن الإسكافي زيادة اتّباع النظر للنظر بشهوة من