تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 14 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 3 ، الحديث 1 .. وأمّا صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يدخل إلى أهله فيقول : عندكم شيء وإلَّا صمتُ ؟ فإن كان عندهم شيء أتوه وإلَّا صام » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 12 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 2 ، الحديث 7 .، فقد يتوهّم المتوهّم مؤلَّف « مستند العروة الوثقى » الاستدلال بها على امتداد محلّ النية في المندوب إلى ما بعد الزوال بأنّ الدخول إلى الأهل يكون بحسب الغالب بعد صلاة الظهر لأجل صرف الغذاء كما هو المتعارف ، وإلَّا فيبعد الدخول قبل ذلك لصرف الطعام ولا سيّما مع التعبير بلفظ « كان » الظاهر في الاستمرار وأنّ ذلك كان من عادته وديدنه ( عليه السّلام ) . وفيه : أنّ التوهّم المذكور لا يناسب شأن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في حياته وغذائه ولعلّ منشأ توهّمه قياسه أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لسائر الناس ، وأنّ أغلبهم يأكلون الغذاء كلّ يوم ثلاث مرّات في الصبح والظهر والليل ، وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أيضاً مثلهم يدخل إلى أهله في الظهر بعد صلاته ويقول : « عندكم شيء وإلَّا صمتُ ؟ » والمناسب لشأنه ( عليه السّلام ) أكل الغذاء قليلًا مرّة في اليوم أو مرّتين في الغداة والعشاء ، ولعلّ سؤاله ( عليه السّلام ) عن أهله : « عندكم شيء ؟ » لأجل أنّه لم يكن عند أهله قوت في غالب الأيّام لبذلهم الفقراء ، والتعبير بلفظ « كان » بهذا الاعتبار . وكيف كان : فدلالة الصحيحة على أنّ الصوم منه ( عليه السّلام ) كان تطوّعاً تامّةٌ باعتبار القرينة الحالية القائمة على أنّه من المستبعد أن يكون عليه ( عليه السّلام ) صوم واجب من القضاء والنذر فضلًا عن الكفّارة ويدخل إلى أهله ويقول : « عندكم شيء وإلَّا صمتُ ؟ » .