شرح
وجه الدلالة : أنّ الرجل قدّر وتصوّر أوّلًا أنّه ليس عليه صيام ، ثمّ تذكَّر والتفت أنّ عليه صيام ، فقال ( عليه السّلام ) : إن كان الذكر قبل أن يفطر فهو بالخيار إن شاء صام . ولا يخفى : أنّ الرواية لا تعرّض لها لوقت النية ، كما في رواية صالح بن عبد الله عن أبي إبراهيم ( عليه السّلام ) المتقدّمة .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : الرجل يصبح ولا ينوي الصوم ، فإذا تعالى النهار حدث له رأيٌ في الصوم ، فقال : « إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه ، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 12 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 2 ، الحديث 8 ..
ولا يخفى : أنّ ذيلها الدالّ على جواز النية بعد الزوال محمول على المندوب .
وفي « الوسائل » : ويحتمل إرادة صحّة الصوم إن نوى قبل الزوال وبطلانه إن نوى بعده ، انتهى . وذلك لأنّه لم يعهد في الشرع احتساب الصوم في بعض اليوم فيكون باطلًا .
ولا يخفى : أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « حسب له من الوقت الذي نوى » غير ظاهر في البطلان ، واحتماله ( رحمه الله ) خلاف الظاهر .
والرواية المذكورة أتمّ دلالةً على محلّ النية وأنّه قبل الزوال ، كموثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يكون عليه أيّامٌ من شهر رمضان ويريد أن يقضيها ، متى يريد أن ينوي الصيام ؟ قال : « هو بالخيار إلى أن تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس فإن كان نوى الصوم فليصم وإن كان نوى الإفطار فليفطر » ، سئل : فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس ؟ قال : « لا » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيته ، الباب 2 ، الحديث 10 ..