شرح
المصر بالصوم أو الإفطار إنّما يتصوّر في البلاد القريبة دون البعيدة مع عدم وجود وسائل الارتباط الموجودة في زماننا هذا في تلك الأزمنة .
وفي رواية حبيب الجماعي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علَّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 290 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 13 .، حيث إنّ الرجلين الشاهدين كانا في بلد قريب من مصر كان فيه علَّة مانعة من الرؤية ، وقد رأياه في خارج المصر ووردا في المصر وشهدا بالرؤية .
والسيّد الخوئي ( رحمه الله ) في « مستند العروة الوثقى » بعد اختياره مختار العلَّامة في « المنتهي » وصاحب « الوافي » و « الحدائق » و « مستند الشيعة » والآغا جمال الخوانساري وصاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) - قال : فالوجوب حينئذٍ على الجميع مطلقاً قوي ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 16 : 361 .- من كفاية رؤية الهلال في قطر من نصف كرة الأرض لجميع أقطار ذلك النصف ، قال : ولعلَّه إلى ذلك يشير سبحانه وتعالى في قوله : « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » وأنّ لكلّ من نصفي كرة الأرض مشرق ومغرب ، فلها مشرقان ومغربان . ثمّ استشهد بقوله تعالى : « يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ » الظاهر في أنّ هذا أكثر بعدٍ وأطول مسافةٍ بين نقطتي الأرض : إحداهما مشرق لهذا النصف والأُخرى مشرق للنصف الآخر ( 3 )( 3 ) مستند العروة الوثقى ، الصوم 2 : 116 .، انتهى .
وفيه : أنّه من المحتمل أن يكون المراد من المشرقين والمغربين مشرق الشمس ومشرق القمر ومغربهما ، أو مشرقي الشمس في الصيف والشتاء ومغربيهما