ولو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع ككون تحدُّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر لم يسمع شهادتهما ( 15 ) ولو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع وأطلق الآخر كفى ( 16 ) .
شرح
بالاستقامة والانحراف بطلت شهادتهما ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 170 .وذلك لأنّ الاختلاف بالوصفين المتضادّين يمنع من حكاية الشاهدين من أمرٍ واحد ، حيث إنّ الهلال بوصف الانحناء يغاير الهلال بوصف الاستقامة فلا يكون المشهود به واحداً ، وفي الحقيقة يكذّب كلّ من الشاهدين ما يشهده الآخر .
ولو احتمل اختلاف الشاهدين في الأوصاف مستنداً إلى اختلاف تشخيصهما فتارة يكون الاختلاف بينهما فاحشاً بأن شهد أحدهما برؤيته مرتفعاً عن الأُفق بمقدار ذرعين مثلًا والآخر بارتفاعه عنه بمقدار ربع الذرع ، وأُخرى يكون اختلافهما يسيراً يتسامح فيه فعلى الأوّل تبطل شهادتهما لتكاذبهما ، بخلاف الثاني .
( 15 ) وذلك لوضوح عدم اعتبار البيّنة فيما كانت مخالفة للواقع ، وكذا لا يترتّب الأثر على شهادة العادل الواحد المطابق شهادته للواقع مع مخالفة شهادة الآخر للواقع .
( 16 ) وجه الكفاية فيما أطلقا بأن شهد كلّ من الشاهدين برؤية الهلال من دون تقييده بخصوصية هو حكاية كلّ من الشهادتين عن شيء واحد خارجي . ووجه الكفاية فيما أطلق أحدهما ووصف الآخر بما لا يخالف الواقع هو عدم التمانع والتكاذب بينهما لأنّ التوصيف من أحد الشاهدين بما لا يخالف الواقع