شرح
أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : كم يجزي في رؤية الهلال ؟ فقال : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزي في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علَّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علَّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 289 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 10 ..
ورواية حبيب الجماعي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلًا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علَّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 290 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 13 ..
ولا يخفى : أنّ الصحيحة المذكورة تدلّ على عدم ثبوت الهلال بالتظنّي فلا يكفي الظنّ بل يعتبر العلم به الحاصل من التواتر ، كالخمسين مثلًا حيث إنّه إذا أخبر خمسون نفراً من أهل المصر برؤية الهلال بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب يحصل من خبرهم العلم بها .
نعم إذا كانت السماء صافية ولم يكن فيها غيم واجتمعت جماعة كثيرة لرؤية الهلال وبالغوا في دقّة النظر ولم يره أحد منهم إلَّا اثنان وشهدا بأنّهما رأياه فلا يقبل منهما ، لا لتكذيبهما لأنّ المفروض عدالتهما بل للاطمئنان باشتباههما وخطأهما إذ كثيراً ما يتّفق أنّ من يدقّق النظر لرؤية الهلال يرى شبحاً ويتخيّل أنّه رآه ثمّ يتكرّر النظر ولا يرى شيئاً ، وليس ذلك إلَّا لتمركز الهلال بوجوده الذهني في خزانة خياله ، فيعتقد أنّه رآه ثمّ لا يراه أبداً .