تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ، ونام على هذا العزم إلى آخر النهار ، صحّ على الأصحّ ( 19 ) .
شرح
( 19 ) ويظهر من عبارات بعض علمائنا : أنّه لا بدّ في النية أن يكون من أوّل الليل إلى طلوع الفجر أي في أيّ جزء كان من هذا الوقت كفى ، فلا يتحقّق قبله ، وعليك بعبارة « التذكرة » المذكورة . وفي « التحرير » : وقت النية في الصوم المعيّن كرمضان والنذر المعيّن من أوّل الليل حتّى يطلع الفجر ( 1 )( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 76 / السطر 10 .، انتهى . فعلى هذا القول لو نوى في اليوم صوم الغد ، ونام في اليوم ، ولم يستيقظ إلَّا بعد زوال الغد أو بعد تمامه ، وكان الصوم صوم أوّل يوم من رمضان ، فاللازم فساد صومه لأنّه في زمان الأمر كان نائماً غير قابل لتوجّه الأمر إليه ، وفي زمان النية لم يكن مأموراً بالصوم . وأمّا في صوم اليوم الثاني من رمضان فلو نواه في اليوم الأوّل فاللازم صحّته لظاهر قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 2 )( 2 ) البقرة ( 2 ) : 185 .حيث إنّ الأمر يحدث في أوّل الشهر ويشمله كلَّه ، فكأنّ الأوامر بعدد الأيّام كلَّها تحدث دفعة في أوّل الشهر . وفيه أوّلًا : أنّه يكفي في النية وجودها في خزينة الخيال في الليل قبل الفجر وإن كان ابتداء تحقّقها قبل الليل . وثانياً : أنّ من نوى في اليوم الأوّل من رمضان صوم اليوم الثاني أو بقية الأيّام كلَّها لا يصدق عليه أنّه شهد الشهر بل شهد بعضه ، فالآية ظاهرة في وجوب صوم تمام الشهر لمن شهد تمامه ، ولا دلالة فيها بالنسبة إلى كيفية نية صومه ، بل هي ساكتة عنها .