شرح
وقرأته : « لا تتركه إلَّا من علَّة ، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلَّا أن تكون نويت ذلك ، فإن كنت أفطرت منه في غير علَّة فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين ، نسأل الله التوفيق لما يحبّ ويرضى » .
ثمّ قال ( رحمه الله ) : فأمّا التطوّع في السفر بالصوم فمكروه ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 233 235 .، انتهى موضع الحاجة .
والحاصل : أنّ الصوم من المسافر في رمضان لا يصحّ مطلقاً واجباً كان أو ندباً إلَّا في النذر المقيّد به ، وقول الشيخ ( رحمه الله ) في « المبسوط » بجواز صوم غير رمضان للمسافر في رمضان نادرٌ .
وقال صاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) : وعلى كلّ حال فالمشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا : أنّه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره واجباً أو مندوباً من المكلَّف بصومه وغيره كالمسافر ونحوه ، بل هو المعروف في الشريعة ، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام 16 : 203 .، انتهى .
وقال ( رحمه الله ) في البحث عن دلالة مرسل الحسن بن بسّام الجمّال عن رجل قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فيما بين مكَّة والمدينة في شعبان وهو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ؟ ! فقال : « إنّ ذلك تطوّع ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلَّا ما أُمرنا » ، وكأنّه أومأ بذيله إلى ما استدلّ به هنا غير واحد من أصحابنا من أنّ العبادة وظيفةٌ متلقّاة من الشارع ، فتتوقّف على النقل ، ولم يثبت التعبّد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب منه بالأصالة فيكون فعله بدعة محرّمة ( 3 )( 3 ) نفس المصدر .، انتهى .