شرح
ولا يخفى : أنّ المرسلتين ناظرتان إلى أنّ النية لا بدّ أن تكون قبل الفجر الذي هو زمان نفس الصوم وساكتتان عن أنّ أوّل وقت النية ، هل هو أوّل الليل أو غيره .
وليعلم : أنّ هنا مسائل ثلاث :
الأولى : جواز إيقاع النية ليلًا ، والدليل عليه الإجماع ، وقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : « لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل » .
الثانية : لا يجوز تأخيرها عن طلوع الفجر مع العلم ، ويدلّ عليه قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) المزبور ، حيث إنّ النية شرط في الصوم فمن تركها إلى الفجر فقد أخلّ بشرط الصحّة . وحكي عن السيّد المرتضى ( رحمه الله ) جواز تأخير النية إلى الزوال عمداً ، وعن ابن جُنيد جواز التأخير إلى ما قبل الغروب . وقولهما مخالف للإجماع على وقوع العبادة بتمامها عن نية القربة .
الثالثة : يجوز تأخيرها عن طلوع الفجر لعذر من الجهل والنسيان وغيرهما إلى الزوال ، وسيأتي دليله .
قال العلَّامة في « التذكرة » : وقت النية في المعيّن كرمضان والنذر المعيّن من أوّل الليل إلى أن يطلع الفجر فلا يجوز تأخيرها عن الطلوع مع العلم ، فيُفسِد صومه إذا أخّر عامداً لمضيّ جزء من النهار بغير نية ، والصوم لا يُتبعّض ويجب عليه الإمساك . ولو تركها ناسياً أو لعذر جاز تجديدها إلى الزوال لأنّ أعرابياً جاء إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وقد أصبح الناس يوم الشكّ ، فشهد برؤية الهلال ، فأمر ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) منادياً ينادي : « من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك » ، وإذا جاز مع العذر وهو الجهل جاز مع النسيان » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء 6 : 10 .، انتهى . وبه قال في « التحرير » و « المنتهي » .