ويتعيّن عليه الإفطار في الأماكن الأربعة ويتخيّر في الصلاة ( 35 ) ،
شرح
وأمّا من نسي السفر أو حكمه وصام فإن تذكَّر في اليوم فلا إشكال ولا خلاف في بطلانه ، وإن تذكَّر بعد تمام اليوم فهل يلحق بالجاهل في الصحّة أو لا ؟
قيل : يلحق به ويصحّ صومه ففي « المسالك » : الناسي هنا كالجاهل . واستدلّ عليه في « مستند الشيعة » بأنّهما مشتركان في العذر وفوات الوقت وعدم التقصير ورفع الحكم عنهما . وفيه : أنّ اشتراكهما فيما ذكر لا يقتضي اشتراكهما في جميع الأحكام ، مضافاً إلى أنّ حديث الرفع لا يثبت صحّة الصوم حتّى يقتضي نفي وجوب القضاء .
والأصحّ : عدم صحّة الصوم للناسي لإطلاق النصوص الدالَّة على عدم صحّة الصوم في السفر إلَّا ما خرج بدليل معتبر ، والدليل على صحّة صلاة الناسي موجود ، وهو ما ذكرنا من صحيحتي عيص وأبي بصير ، ولا دليل على صحّة صومه .
( 35 ) وجه تعيّن الإفطار للمسافر الغير المقيم في الأماكن الأربعة عموم أدلَّة وجوب الإفطار للمسافر .
وأمّا الصلاة فالأدلَّة المعتبرة دلَّت على التخيير بين القصر والإتمام ، ويشير إلى عدم إلحاق الصوم بالصلاة موثّق عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن إتمام الصلاة والصيام في الحرمين ، فقال : « أتمّها ولو صلاة واحدة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 529 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 ، الحديث 17 .، حيث إنّ السائل سأل عن إتمام الصلاة والصوم معاً في الحرمين ، واكتفى ( عليه السّلام ) في الجواب بإتمام الصلاة فقط دون الصوم . فالتخيير في الصلاة في الأماكن الأربعة مشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعاً ، وهو ممّا انفردت به الإمامية .