تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
فدلالة هذه الروايات كلَّها على عدم وجوب القضاء ظاهرة ، وسند الروايتين الأخيرتين مخدوش لأنّ محمّد بن الفضيل في رواية أبي الصباح الكناني مشترك بين الضبي وهو ثقة ، وبين الأزدي وهو الضعيف ، وأنّ أبا جميلة مفضّل بن صالح ضعيف عند الكلّ ، وقيل في حقّه : كذّاب يضع الحديث . والعمدة في دليل المسألة صحيحتا زرارة المتقدّمتان ، ولا تعارضهما موثّقة أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنّه الليل فأفطر بعضهم ، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس ، فقال : « على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » فمَن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنّه أكل متعمّداً » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 121 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 50 ، الحديث 1 .. ووجه عدم المعارضة : أنّ الموثّقة موافقة للعامّة القائلين بوجوب القضاء لما رواه حنظلة قال : كنّا في شهر رمضان وفي السماء سحاب فظننّا أنّ الشمس غابت فأفطر بعضنا ، فأمر عمر مَن كان أفطر أن يصوم مكانه ففي « سنن البيهقي » : كنّا عند عمر فأتى بجفنة في شهر رمضان فقال المؤذّن : الشمس طالعة ، فقال : أغنى الله عنّا شرّك إنّا لم نرسلك راعياً للشمس إنّما أرسلناك داعياً إلى الصلاة ، يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء ذلك اليوم يسير ، وإلَّا فليتمّ صومه ( 2 )( 2 ) السنن الكبرى ، البيهقي 4 : 217 .. وليس في الروايات عن العامّة ذكر السحاب ، نعم ورد ذلك في رواية خالد بن أسلم عن عمر ( 3 )( 3 ) نفس المصدر ..