تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ولا بدّ فيما عدا شهر رمضان من التعيين بمعنى قصد صنف الصوم المخصوص ، كالكفّارة والقضاء والنذر المطلق ، بل المعيّن أيضاً على الأقوى ( 10 ) ، ويكفي التعيين الإجمالي ،
شرح
ولا يكاد ينقضي عجبي كيف يفتي بصحّة الصوم المزبور ووقوعه عن رمضان مع توجّه المكلَّف والتفاته إلى أنّ ما نواه وعيّنه في قصده غير مأمور به ، وفي الحقيقة عزم عن علم وعمد ترك صوم رمضان ، فمع هذا القصد والعزم كيف يتحقّق منه قصد امتثال ما هو المأمور به ؟ ! ( 10 ) وذلك لأنّ صوم غير رمضان فعل مشترك صالح لأن يقع على وجوه شتّى لا ينصرف إلى واحد منها ما لم يعيّنه بالقصد فلا بدّ في صوم غير رمضان من قصد صنف الصوم من الكفّارة والقضاء والنذر المطلق ليتميّز عمّا عداه ويقع عمّا نواه . وفي النذر المعيّن خلاف بين الفقهاء حكي عن السيّد وابن إدريس و « المنتهي » و « المدارك » : أنّ صوم النذر المعيّن له زمان متعيّن ليس له وجه آخر ، وهو كصوم رمضان ، إلَّا أنّ تعيّن زمان صوم رمضان بالأصالة وتعيّن زمان صوم النذر المعيّن بالعرض ، وهذا الاختلاف لا يقتضي اختلافهما في الحكم . وفيه : أنّ الزمان في حدّ ذاته صالح لوقوع أيّ صوم من أنواعه فيه ، وهذا المقدار كافٍ في كون الفعل الواقع فيه مشتركاً بين أنواعه فلا بدّ في تشخّص كلّ نوع منها من قصد التعيين فلذا يصحّ الصوم الآخر المنوي في اليوم الذي غفل عن كونه للنذر المعيّن بلا كلامٍ ، وهذا بخلاف رمضان حيث إنّه لا يقع فيه صوم غيره وإن نواه غفلةً .
مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 19 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ مرتضى بني فضل