تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ولا يخفى : أنّ إطلاق النصوص الدالَّة على سقوط النوافل إلَّا نافلة المغرب مقيّدة بالنهار فلا يشمل الوتيرة . بل قد يقال : إنّ الوتيرة ليست نافلة للعشاء ، بل هي نافلة مستقلَّة وقتها بعد العشاء ، وضعها الشارع بدلًا عن الوتر ، وبها يتدارك الوتر بالنسبة إلى من لم يدرك الوتر في وقته ، أو هي لإكمال العدد كما نطقت به بعض الأخبار : ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر » ، قال : قلت : تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ؟ قال : « نعم ، إنّهما بركعة فمن صلَّاهما ( ها ) ثمّ حدثت به حدث مات على وتر ، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلَّي الوتر في آخر الليل » ، فقلت : هل صلَّى رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) هاتين الركعتين ؟ قال : « لا » ، قلت : ولِمَ ؟ قال : « لأنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنّه هل يموت في تلك ( هذه ) الليلة أم لا ، وغيره لا يعلم فمن أجل ذلك لم يصلَّهما وأمر بهما » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 96 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 29 ، الحديث 8 .. وصحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « الفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة : منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّان بركعة وهو قائم ، الفريضة منها سبع عشرة ، والنافلة أربع وثلاثون ركعة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 46 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 3 .. إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لو ثبت الشهرة على سقوط الوتيرة في السفر فهو ، وإلَّا فالمسألة مشكلة جدّاً ، والأحوط إتيانها رجاءً .