شرح
وأصرح من ذلك دلالة صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سأل أبا عبد الله ( عليه السّلام ) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ، فقال : « ليس بها بأس » ، فقال الرجل : جعلت فداك إنّها علاجي ( في بلادي ) وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، قال : « ليس به بأس » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 362 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 10 ، الحديث 1 ..
وصحيح سعد بن سعد الأشعري القمي عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : سألته عن جلود الخزّ ، فقال : « هو ذا نحن نلبس » ، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ، قال : « إذا حلّ وبره حلّ جلده » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 366 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 10 ، الحديث 14 .، وجه الاستدلال : أنّ لبس وبر الخزّ في الصلاة حلال نصّاً وإجماعاً ، وكذا جلده بمقتضى الإطلاق . وإنّ معهودية المنع عن الصلاة في غير المأكول في الشريعة يوجب صرف السؤال عن الجلود إلى لبسها حال الصلاة خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السّلام ) : « هو ذا ، نحن نلبس
فإنّه وإن كان دالًا على جواز اللبس إلَّا أنّ اتّخاذه ( عليه السّلام ) لباساً من جلد الخزّ بطور الاستمرار المدلول عليه بلفظ « هو ذا » يقتضي عادةً الصلاة فيه .
والمحقّق الهمداني ( رحمه الله ) في « مصباح الفقيه » بعد تقوية جواز الصلاة في جلد الخزّ ، قال : بل قد يستفاد من خبر ابن يعفور الجواز في باقي أجزائه ، ولعلّ عدم ذكر الأصحاب ذلك لعدم تعارف استعمال ما عداهما فالقول به لا يخلو عن قوّة . بل ربّما يظهر من الخبر المزبور كونه ممّا يحلّ أكله ، ولكنّه يشكل الاعتماد على هذا الظاهر لمخالفته للمشهور بل المجمع عليه فإنّه لم ينقل الالتزام به عن أحد ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ، الصلاة : 129 / السطر 25 .، انتهى .