تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
ولجهالة داود الصرمي وبشير ، ومخالفٌ لفتوى الأصحاب ثانياً ، ومحمول على التقية ثالثاً . هذا كلَّه في وبر الخزّ . وأمّا جلده : فنسب إلى المشهور جواز الصلاة فيه . ويدلّ عليه ترك الاستفصال في صحيح الحلبي قال : سألته عن لبس الخزّ ، فقال : « لا بأس به ، إنّ علي بن الحسين ( عليه السّلام ) كان يلبس الكساء الخزّ في الشتاء ، فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه ، وكان يقول : إنّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت الله فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 366 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 10 ، الحديث 13 .. وصحيح معمّر بن خلَّاد المتقدّم . وأوضح منهما دلالةً عليه رواية ابن أبي يعفور قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السّلام ) إذ دخل عليه رجل من الخزّازين ، فقال له : جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ ؟ فقال : « لا بأس بالصلاة فيه » ، فقال له الرجل : جعلت فداك إنّه ميّت وهو علاجي وأنا أعرفه ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « أنا أعرف به منك » ، فقال له الرجل : إنّه علاجي وليس أحدٌ أعرف به منّي ، فتبسّم أبو عبد الله ( عليه السّلام ) ثمّ قال له : « أتقول إنّه دابّة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج ، فإذا فقد الماء مات ؟ » فقال الرجل : صدقت جعلت فداك هكذا هو ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « فإنّك تقول : إنّه دابّة تمشي على أربع ، وليس هو في حدّ الحيتان ، فتكون ذكاته خروجه من الماء ؟ » فقال له الرجل : أي والله هكذا أقول ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : « فإنّ الله تعالى أحلَّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 359 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلَّي ، الباب 8 ، الحديث 4 .، وجه الدلالة على أنّ جلد الخزّ هو موضوع المسألة : أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « وجعل ذكاته موته » ناظر إلى ما تحلَّه الحياة لا إلى وبره .