شرح
من حدّثه أنّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) كان يقول : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلَّا بمئزر » ، قال : فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر ، فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وأُمّي إنّك لتوصينا بالمئزر ولزومه ولقد ألقيته عن نفسك ؟ ! فقال : « أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة ؟ ! » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 53 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 18 ، الحديث 2 .، هذا كلَّه في الساتر عن الناظر المحترم .
وأمّا الساتر حال الصلاة فهل يكتفى فيه بغير الثوب مطلقاً حتّى في حال الاختيار ، أو لا يكتفى به مطلقاً حتّى في حال الاضطرار ؟ ففي المسألة أقوال :
التخيير بين الثوب والحشيش والورق والطين ، وليس شيء منها مقيّداً بحال الاضطرار . نَسب المجلسي ( رحمه الله ) هذا القول إلى الشيخ وابن إدريس والعلَّامة والمحقّق والشهيد في « البيان » ، واختاره شيخ أساتيذنا الحائري ( رحمه الله ) في كتاب « الصلاة » مع تقييده بحال الاضطرار ، وقال في ذيل كلامه : ثمّ إنّه على فرض عدم الاكتفاء بالطين ونحوه حال الاختيار لا ينبغي الإشكال في الاكتفاء به حال الاضطرار لقوله ( عليه السّلام ) في صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة : « وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته » ، المفهوم منه أنّه لو وجد شيئاً يستر به عورته يصلَّي صلاة المختار ( 2 )( 2 ) الصلاة ، المحقّق الحائري : 68 .، انتهى .
ونسب صاحب « الذخيرة » إلى الفقهاء المذكورين وجوب تقديم الثوب ثمّ التخيير بين الحشيش والورق والطين ، وهو القول الثاني في المسألة .
والقول الثالث : وجوب الستر بالثوب ، ومع تعذّره فكلّ ما يستر العورة ولو بالحشيش وورق الشجر ، ومع تعذّره فبالطين . وذهب إليه الشهيد ( رحمه الله ) في