تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مسألة 3 - لا يكفي في الإيجاب والقبول الكتابة .
شرح
وفي بيع شيخ المتأخرين ، المحقّق الأنصاري ( قده ) في ألفاظ البيع قال : فمع عدم القدرة على التوكيل لا اشكال ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل ، لا لأصالة عدم وجوبه كما قيل ، لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط كما فيما نحن هو الأصل بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس ، فإن حمله على صورة العجز عن التوكيل حمل على الفرد النادر مع أن الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب ( انتهى كلامه رفع مقامه ) . لكن ينبغي التنبيه على نكتة هي انّ كفاية الإشارة مشروطة بتوجّهه إلى ما ينشأه من النكاح أو الفارق أو البيع بأن لم يكن أصمّ والَّا فهو مشكل ، وحيث انّ الغالب في الأخرس كونه أصمّ أيضا إلَّا ما عرض عليه الخرس فالأحوط لو لم يكن أقوى التوكيل ، واللَّه العالم . ( مسألة 3 ) : المعتبر هو صدق الإنشاء ولا يتحقّق الَّا بالقول أو ما يقوم مقامه من الإشارة أو الفعل في بعض الصيغ ، وأمّا الكتابة فليست من أسبابه ( وبعبارة أخرى ) يمكن جعل الكتابة سندا وحاكية عمّا في الخارج كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » الآية ( 1 )( 1 ) البقرة / 282 .لا جعلها سببا للإنشاء ، نعم يمكن جعلها - بالمعني المصدري بما هي من أفعاله - سببا له ، والسرّ فيه عدم الوضع في الكتابة بشيء لكونها أعمّ ، بخلاف الإشارة بل يمكن دعوي جعلها من مصاديق القول كما قد يشير إليه قوله تعالى - بعد أمره عزّ وجل لمريم بقوله : « فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي » إلخ - بقوله جل وعزّ حكاية عنها : « فَأَشارَتْ إِلَيْهِ » ( 2 )( 2 ) مريم / 26 .فتأمّل .