تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
غَفُورٌ رَحِيمٌ » انّه ذنب مغفور كما قيل في آية الظهار فتأمّل . وأمّا اشتراط عدم الطول فهو مبنى على كون الحكم مولويّا وكون الآية في مقام ذكر الشرط ، والَّا فلو كانت للإرشاد ، وإنّ مجرّد عدم الطول لا يكون عذرا في الوقوع في الزنا للتمكَّن من الإماء ، ولذا قال تعالى : « وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » ( 1 )( 1 ) النساء / 24 .بناء على إرادة غير زانيات من ( غير مسافحات ) لا سرّا ولا جهرا ، كما عن ابن عبّاس كما في المجمع ، فلا دلالة فيها على الشرط الشرعي ، وإنّ صحّة النكاح مشروط بأحد الأمور ، نعم قوله تعالى : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » ظاهر في الاشتراط وعدم استقلال الإماء في الزواج . فتحصّل انّه لا دلالة فيها في حدّ ذاتها على شرط خصوصا - بعد إطلاق قوله تعالى : « وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » قبل هذه الآية بعد قوله تعالى : « والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ الله عَلَيْكُمْ » ( 2 )( 2 ) النساء / 24 .فتأمّل جيّدا حتّى لا تتوهّم انّ استثناء ( ما ملكت ) قرينة عدم جواز زواجهنّ . فانّ الظاهر كونه استثناء من ( المحصنات ) بناء على كون المراد منهنّ ذوات الأزواج كما لعلَّه الأظهر ، فيكون منقطعا ، لحرمة ذوات الأزواج مطلقا فالمعنى - واللَّه العالم - إمكان زواج المحصنات من الإماء بعد فسخ المولى نكاحهنّ ، فتأمّل . وكيف كان فلا ظهور في الآية ، بعد ملاحظة ما ذكرنا من الاحتمالات في الاشتراط مطلقا . وأمّا الأخبار فهي على طائفتين ( إحداهما ) ما يكون ظاهرا في عدم الجواز في غير حال الاضطرار ، مثل صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج الأمة ؟ قال : لا الَّا أن يضطرّ إلى ذلك ( 3 )( 3 ) الوسائل باب 45 حديث 1 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ..
مدارك العروة — صفحة 356 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي